ابن عربي
397
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
وهم مبرءون في العطاء والأخذ مع غاية الاستقامة والمشي على سنن الهدى والأدب المشروع ، فيكونون عند الحق بمنزلة ما هو الحق في قلوبهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 273 إلى 275 ] لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) البيع شراء ومعاوضة ، ولا يعلم قدر ذلك إلا اللّه ، لذلك قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : سعر لنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه هو المسعر وأرجو أن ألقى اللّه وليس لأحد منكم علي طلبة ، فإن الوزن بين الشيئين بالقيمة مجهول لا يتحقق ، فما بقي إلا المراضاة بين البائع والمشتري ما لم يجهل أمر السوق بالوقت والزمان ، وأحوال الناس في ذلك ، فإن الأحكام والأسعار تختلف باختلاف الأوقات لما يختلف من الأحوال بسلطان الوقت ، فأخبر صلّى اللّه عليه وسلم أن الحق ألسنة العالم في أثمان الأشياء التي تدخل البيع والشراء ، فمن سام فليعرف من يسم ، ولا تسم على سوم أخيك ولا تبع على بيعه .